الشيخ الأنصاري
97
كتاب الصلاة
العكس . نعم ، لا بأس بالعدول من فرد أحد النوعين إلى الفرد الآخر منه . وربما يستشهد على ذلك بإطلاق كلمات العلماء في مسألة منتظر الرفقة ، حيث حكموا بوجوب الإتمام عليه إذا لم يبلغ المسافة « 1 » ، فيشمل ما إذا قصد الرجوع ليومه . ويضعّفه : أنّ المستفاد من الروايات كون النوعين فرداً لقدرٍ مشترك بينهما ، فيكفي الاستمرار على التلبّس بذلك القدر المشترك ، فليس حال العدول عن الذهابيّة إلى الملفّقة إلّا كالعدول من فردٍ من الذهابيّة إلى فردها الآخر . والذي يدلّك على هذا التأمّلُ في أخبار التلفيق ؛ فإنّ قوله عليه السلام في صحيحة جميل : « كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أتى ذباباً قصّر ، وإنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره ثمانية » « 2 » يدلّ على أنّ الرجوع مطلقاً أو ليومه بناءً على القول المشهور متمّمٌ للثمانية ، فهو بمنزلة البريد الثاني لبريدي الذهاب ، فالعدول عن البريد الذهابي إليه كالعدول عن فردٍ من الذهابي إلى آخر منه . ونحوه : التعليل المذكور في صحيحة أبي ولّاد المتقدّمة « 3 » ، فإنّه قد علّل فيها وجوب القصر في الرجوع بعد ذهاب بريد بقوله عليه السلام : « لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك » فإنّ حاصله تعليل القصر في الرجوع
--> ( 1 ) منهم الشيخ في النهاية : 124 125 ، والحليّ في السرائر 1 : 344 ، والمحقّق في الشرائع 1 : 133 ، والعلّامة في التحرير 1 : 56 . ( 2 ) الوسائل 5 : 498 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 15 . ( 3 ) تقدّمت في الصفحة 23 و 94 .